محمد هادي معرفة

425

شبهات وردود حول القرآن الكريم

الإنسان أن يكون مختارا في حياته ومستعبدا للعلم والحكمة في تنظيم مسيرته . ولذا كان من أهداف الرسالة : تعليم الكتاب والحكمة ، حتّى ينتفع بها الإنسان في تقييم حياته وتنظيم مسيرته . ولعلّه لهذه الصفة يقتصر القرآن الكريم في ذكر القصص والأحداث التاريخيّة على ما يكون له علاقة بهذه الجهة وفي اتّجاه هذا الهدف بالذات . وإلى ذلك أشارت الآية : وَتَفْصِيلَ كُلِّ شَيْءٍ ، حيث ينفتح من كلّ باب منه ألف باب . وعلى وزان قوله تعالى : وَنَزَّلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ تِبْياناً لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدىً وَرَحْمَةً وَبُشْرى لِلْمُسْلِمِينَ . « 1 » وهذا بخلاف ما لو كانت القصّة لمجرّد التسلية أو لتدوين الحوادث والوقائع التاريخيّة ، كما هو شأن كتب التواريخ . تلك ميزة القصّة القرآنية ، تعبيرا عن واقع الحياة ، لغرض التربية والعبرة بتجارب التاريخ ، ولكشف الحقائق الراهنة المؤثّرة في مسيرة الإنسان نحو الكمال . وليس عبثا ولا مجرد تسلية أو تخييل . وهكذا افترقت القصّة القرآنية عن غيرها بأنّها قصّة الأحياء ، قياسا للباقين على الماضين . وليس سرد حكاية الأموات أو نقل آثارهم فيما تمتّعوا بالحياة ، وأكثره عبث لا خير فيه . « 2 » ولذلك كان القرآن المنزّل أحسن الحديث . « 3 » أغراض القصّة في القرآن نجد القصّة القرآنيّة تستوعب في مضمونها وهدفها كلّ الأغراض الرئيسيّة التي جاء من أجلها القرآن الكريم ، بعد أن كانت القصّة هي الأداة المفضّلة التي استخدمها القرآن في سبيل تحقيق أهدافه وأغراضه جمع . ومن ثمّ نرى القرآن قد استخدم القصّة لإثبات الوحي والرسالة . وإثبات وحدانيّة اللّه ، وتوحّد الأديان في أساسها ، والإنذار والتبشير ، ومظاهر القدرة الإلهيّة ، وعاقبة الخير والشرّ والصبر والجزع والشكر والبطر وما إلى ذلك من أهداف رساليّة وعقائديّة ، تربويّة واجتماعيّة وسنن التاريخ وما شابه . وإليك

--> ( 1 ) النحل 16 : 89 . ( 2 ) راجع : الميزان في تفسير القرآن ، ج 7 ، ص 172 ؛ والقصص القرآني للسيد الحكيم ، ص 21 - 30 . ( 3 ) الزمر 39 : 23 .